العلامة الحلي
607
قواعد الأحكام
وتثبت دية النفس ، لأن الجناية وقعت مضمونة ، فكان اعتبار أرشها باستقرارها . أما لو قطع يد حربي أو مرتد فأسلم ثم سرت فلا قصاص ولا دية ، لأن الجناية وقعت هدرا ، فلا يضمن سرايتها . ولو رمى ذميا بسهم فأسلم أو عبدا فأعتق ، فأصابه حال كماله فلا قود بل الدية . ولو رمى حربيا أو مرتدا فأصابه مسلما فلا قود ، وتثبت الدية لمصادفة الإصابة المسلم المعصوم . ولو حفر بئرا فتردى فيه من كان مرتدا عند الحفر وجب الضمان . ولو جرح المسلم مثله فارتد ثم مات اقتص في الجرح خاصة لا في النفس ، ويقتص وليه المسلم ، فإن لم يكن استوفاه الإمام . وقيل ( 1 ) : لا قود ولا دية ، لأن قصاص الطرف وديته يدخلان في قصاص النفس وديتها ، والنفس هنا غير مضمونة . ويشكل بما أنه لا يلزم من الدخول السقوط فيما يثبت لمانع يمنع من القصاص في النفس . ولو عاد إلى الإسلام وهو من غير فطرة قبل أن تحصل سراية اقتص في النفس . وإن حصلت سراية وهو مرتد ثم عاد ومات فالأقرب القصاص ، إذ العبرة المضمونة حالة الاستقرار ، وقيل ( 2 ) : لا قصاص ، لاستناد الموت إلى جميع السراية التي بعضها غير مضمون ، نعم تثبت الدية . ولو كانت الجناية خطأ فالدية ، لأنها وقعت مضمونة في الأصل ، وقد صادف الموت محقون الدم . ولو قطع يدي مسلم ورجليه فارتد ومات احتمل السقوط ، إذ القطع صار قتلا مهدرا ، ووجوب دية كما لو مات مسلما ، وديتين ، لأنا لو أدرجنا لأهدرنا .
--> ( 1 ) المبسوط : كتاب الجراح ج 7 ص 28 . ( 2 ) المبسوط : كتاب الجراح ج 7 ص 26 .